نور الدين عتر

61

علوم القرآن الكريم

لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ . ويطمئن القلب إيمانا بالآخرة وهو يتفكر في مثل هذه الآيات من سورة ق : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ . وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ . تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ . وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ . وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ . رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ « 1 » . وهكذا الحجة البالغة في مثل هذه الآيات الخاتمة من سورة القيامة : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً . أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى . ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى . 2 - الحملة على الشرك والوثنية ، والإلحاد والدهرية ، وإقامة الحجج والبراهين الدامغة على بطلان عقائدهم الزائغة ، مستعينا بضرب الأمثال وأنواع البيانات ، حتى كشف لهم سوأة عقائدهم وفضحها حتى جعل أصنامهم دون الذباب ، تأمل هذه الآيات من سورة الحج أيضا : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ . إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ . وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ . ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ . ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ « 2 » . وتأمل قوله في سورة العنكبوت : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً ، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة ق ، الآيات 6 - 11 . ( 2 ) سورة الحج ، الآيات 73 - 75 . ( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية 41 .